كتاب النقد القيدي ومدى تحقق القبض الحكمي بالقيود المصرفية وأثر ذلك على بطاقة الفيزا مسبقة الدفع
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 43

شارك

شارك

كتاب النقد القيدي ومدى تحقق القبض الحكمي بالقيود المصرفية  وأثر ذلك على بطاقة الفيزا مسبقة الدفع لـ <br />
<b>Notice</b>:  Undefined index: name in <b>/home/libbook/public_html/book.php</b> on line <b>199</b><br />

كتاب النقد القيدي ومدى تحقق القبض الحكمي بالقيود المصرفية وأثر ذلك على بطاقة الفيزا مسبقة الدفع

المؤلف :
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 217
القسم : العلوم الإسلامية
الفئة : الفقه الإسلامي
اللغة : العربية
عدد الصفحات : 30
تاريخ الإصدار : 2020
عدد الزيارات : 3 مره
تريد المساعدة ! : هل تواجه مشكله ؟
وصف الكتاب

النقد القيدي ومدى تحقق القبض الحكمي بالقيود المصرفية
وأثر ذلك على بطاقة الفيزا مسبقة الدفع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد عم التعامل في هذا الزمان بأنواع مستحدثة من الأموال، بطرق جديدة، غير مألوفة في عصور الأئمة السابقين من الفقهاء، من خلال استعمال نقود ورقية منفصلة بالكامل عن رصيد الذهب والفضة، وعن غيرهما من السلع ذات القيمة المستقلة، كالنحاس والرصاص والخزف والجلد وغيرها، مع التعامل بتلك النقود بواسطة نظام مصرفي موحد في كل بلد على حدة، تجمعه اتفاقيات تجارية بين بنوك جميع دول العالم، باستعمال أنظمة بنكية وقانونية متفق عليها كأنظمة معروفة ومألوفة في هذا النظام، مثل القيد المصرفي والشيكات المصدقة والبطاقات الإلكترونية وغيرها، وهو ما صاحبه ظهور لإشكاليات وتساؤلات فقهية مختلفة في فهم وتكييف هذه الأنواع من التصرفات، كل على حدة، ومن ثم فهم كيفية الحكم عليها، من حيث الدخول فيها ابتداء، وضوابطها الشرعية عند العمل بها، وآثارها المترتبة عليها فيما بعد، وهو ما يمثل المشكلة أو التساؤلات التي يحاول هذا البحث الإجابة عنها، أو المساهمة في إيجاد فهم أفضل لها، ولذلك فقد حاولت من خلال هذا البحث أن أبذل ما أمكنني من جهد وعمل وتأمل للوصول إلى تأصيل جيد ورؤية علمية متكاملة وشاملة لهذه التصرفات، تشمل أولا مناقشة الوصف الشرعي للقيود المصرفية، هل هي ديون أم نقود؟ ثم مناقشة نظرية توفر القبض الحكمي في القيود المصرفية، ثم التعريف بأساس العقد والتعامل الذي تقوم عليه بطاقة الفيزا الدولية، وشرح بعض وجوه التصرفات التي تتم باستعمالها، وفق منهج تحليلي وصفي دقيق ومتعمق بقدر الإمكان، وسوف أقوم بتقسيم البحث في ذلك إلى تمهيد وثلاثة مطالب وخاتمة على النحو التالي:
تمهيد: بيان ارتباط نظرية القبض الحكمي المعاصرة بنظرية القيد المصرفي.
المطلب الأول: نقدية القيد المصرفي.
المطلب الثاني: مدى توفر القبض الحكمي في صوره المعاصرة.
المطلب الثالث: بطاقة الفيزا والطبيعة التعاقدية لها.
الخاتمة.

التمهيد: بيان ارتباط صور القبض الحكمي المعاصرة بنقدية القيد المصرفي.
تظهر أهمية مسألة القيد المصرفي ونقديته في ارتباطها عند كثير من الباحثين بمسألة القبض الحكمي للرصيد البنكي، بناء على أن القول بنقديتها في حد ذاتها هو أمر مقتض لصحة القبض الحكمي في صوره المعاصرة، من حيث إن المقبوض حكما في تلك الحالة سيكون هو نفس الكتابة الموجودة في سجلات ودفاتر الفرع المصرفي، وليس الورق النقدي المقيد بالكتابة في تلك السجلات، ومعلوم أن الورق النقدي المقيد في تلك البنوك لا تتوفر فيه كثير من الصفات المشترطة عند الفقهاء لتحقق معنى القبض الحكمي، وعلى رأسها التعيين، لأنها مجرد أموال غير معينة، مترتبة في ذمة البنك لمصلحة صاحب الرصيد، بخلاف الكتابة والقيود المسجلة في دفاتر المصرف، فهي أمور معينة غير متعددة، يستحيل على صاحب القيد استلامها فعليا، ويكتفي فيها بقبض ما يدل على وجودها، ولكن ذلك القول متوقف على تقرر صحة وصف تلك القيود شرعا وقانونا بوصف النقدية، وهو ما سوف أحاول مناقشته من خلال المطلب الأول من هذه الدراسة، في ما اصطلح على تسميته بمسألة النقود القيدية، أو مسألة القيود المصرفية، هل هي نقود أم لا؟
المطلب الأول: نقدية القيد المصرفي
ظهرت في العقود الأخيرة من القرن العشرين نظريات اقتصادية تأثر بها بعض الباحثين الشرعيين، تدعو إلى اعتبار القيود المصرفية للأموال المودعة في البنوك كحسابات جارية نقودا حقيقية، تخلقها الودائع الموضوعة في تلك البنوك، سواء كانت تلك الودائع ودائع أصلية أو ودائع مشتقة من الأصلية، من خلال إقراض الودائع الحقيقية للعملاء ثم إعادة الإيداع في بنوك أخرى، وهي نظرية قانونية واقتصادية حديثة، غير متفق عليها، وغير مستقرة في الفقه القانوني ولا في الفكر الاقتصادي، علاوة على أنها نظرية لم تأخذ بها أي من القوانين المنظمة لعمل المصارف التجارية لحد الآن، جاء في كتاب النقود القيدية وأثرها في الوفاء بالالتزامات القانونية: ((يرى العديد من الفقهاء ( أي فقهاء القانون) إن الوفاء لا يتم إلا بالقيد في حساب الدائن .. وهذا الرأي ينظر للنقود القيدية نظرة واقعية، بوصفها نقودا يمكن التصرف فيها، كما يمكن التصرف في نقود البنكنوت، وقبول هذه الفكرة هو الذي مكن المصارف من أن توفر استخدام نقود البنكنوت، وأن لا تحتفظ أيديها بكمية كبيرة منها .. ومن جانب آخر فإن هذا الرأي يباعد بين فكرة اعتبار الرصيد دينا على المصرف .. ويقربه من فكرة نقود البنكنوت .))
ويترتب على القول بهذه النظرية وتصحيحها القول باعتبار كمية النقود الفعلية المتداولة في السوق المالي المحلي لدولة ما شاملة للنقد المكتوب كحساب جاري وكودائع في حسابات العملاء في المصارف التجارية، سواء وجد في خزائن البنوك التجارية ما يقابله من نقد ورقي فعلي أو لم يوجد، وهو ما يسمى اقتصاديا بنظرية تضاعف النقود بالودائع، أو خلق النقود.
وسوف أحاول من خلال هذا المطلب أن أستوعب موضوع القيود المصرفية بالدراسة والتحليل من خلال عدد من الفروع، أجملها فيما يلي:
الفرع الأول: تعريف القيود المصرفية أو ما يسمى بنقود الودائع.
الفرع الثاني: التعريف بعملية خلق النقود.
الفرع الثالث: تقييم القول بالنقد القيدي.
الفرع الرابع: حجج القائلين بنقدية القيد المصرفي.
الفرع الخامس: الاعتراض على حجج القائلين بالنقد القيدي.
الفرع الأول: تعريف القيود المصرفية أو ما يسمى بنقود الودائع:
النقود القيدية كما يقول سعد اللحياني هي: مجرد حسابات أو قيود في دفاتر المصرف التجاري، يتم التعامل بها كنقود عن طريق الشيكات في الغالب . ويقول أيضا: (( ولما كان الأفراد لا يسحبون كل نقودهم في وقت واحد، وجدت المصارف نفسها قادرة على التوسع في إنشاء حسابات جارية دون أن يكون لها رصيد من النقود الورقية، وأصبحت تلك الحسابات نقودا، يمكن استعمالها في تسوية الالتزامات ووفاء الديون، عن طريق الشيكات، وتسمى نقود الودائع، أو النقود الكتابية .))
ويقول رفيق يونس المصري: ((إن الدولة تصدر النقود الأساسية، الورقية والمعدنية، والبنوك تخلق النقود المصرفية الائتمانية الكتابية، أو نقود الودائع .. قال: ويستطيع النظام المصرفي مضاعفة الودائع ومضاعفة النقود المصرفية، فيقرض أضعاف أضعاف رأس ماله والودائع التي تلقاها .))
قلت: وأنا أتحفظ هنا على عبارة: (( فيقرض أضعاف أضعاف رأس ماله والودائع التي تلقاها.)) لأنها عبارة غير صحيحة، ومقصوده من ذلك هو أن هذا النظام يتضمن إقراض البنوك لنقود تزيد على ما هو موجود لديها من نقود ورقية في خزائنها، وليس قيامها بإقراض مبالغ أكثر من قيمة الودائع التي تلقتها تلك البنوك.
ويقول الشيخ عطية صقر: ((نقود الودائع (النقود المصرفية) هي: مجرد قيد كتابي على دفاتر بنك تجاري، يقف شاهدا على مديونيته لأحد عملائه، ويندرج تحت جانب الخصوم من ميزانيته .)) ويقول أحمد حسن في كتابه الأوراق النقدية: (( وتتكون النقود المصرفية من الحسابات الجارية، والودائع لدى البنوك التجارية، أو عندما يفتح البنك حسابا للعميل على سبيل الإقراض، وتنتقل ملكية هذه الودائع إلى شخص آخر بواسطة الشيكات .))
الفرع الثاني: التعريف بعملية خلق النقود:
لتوضيح هذه العملية سوف أقوم مبدئيا بضرب مثال عملي وتقريبي أشرحها به للقارئ، حتى تتبين له حقيقتها وصورتها، وذلك بأن نفترض مثلا أن دولة ما يوجد فيها ثلاثة مصارف تجارية، هي الجمهورية والصحاري والوحدة، وأودع البنك المركزي في كل بنك منها مبلغا نقديا قيمته مليون دينار فقط، كودائع أصلية، وأن نسبة الاحتياطي التي يفرضها المركزي على البنوك التجارية هي 20 في المائة، وتلك هي النسبة التي يمنع القانون على البنك التجاري إقراضها، بحيث لا تزيد المبالغ المسموح له بإقراضها في تلك الحالة عن 80 في المائة من قيمة الودائع الأصلية الموجودة في خزائنه، ثم إن البنك الأول وهو بنك الجمهورية بعد أن أودعت فيه المليون دينار كوديعة أصلية، أقرض منها للمواطنين 800 ألف دينار، ولنفترض أنها أودعت بالكامل في بنك الصحاري، الذي أقرض منها بدوره للمواطنين مبلغ 600 ألف دينار مثلا، ولنفرض أنها أودعت بالكامل في مصرف الوحدة، الذي أقرض منها للمواطنين 400 ألف دينار، كما أن البنك الثاني وهو الصحاري، بعد أن أودعت فيه المليون دينار وديعة أصلية، أقرض منها للمواطنين 800 ألف دينار، ولنفترض هنا أنها أودعت بالكامل في بنك الجمهورية، الذي أقرض منها بدوره للمواطنين مبلغ 600 ألف دينار، ولنفترض هنا أيضا أنها أودعت بالكامل في مصرف الوحدة الذي أقرض منها للمواطنين 400 ألف دينار، والبنك الثالث وهو بنك الوحدة، بعد أن أودعت فيه المليون دينار كوديعة أصلية، أقرض منها للمواطنين 800 ألف دينار، ولنفترض أنها أودعت بالكامل في بنك الصحاري، الذي أقرض منها بدوره للمواطنين مبلغ 600 ألف دينار، ولنفترض هنا أيضا أنها أودعت بالكامل في مصرف الجمهورية الذي أقرض منها للمواطنين 400 ألف دينار.
فكل مصرف من هذه المصارف الثلاثة، أودع فيه مليونان و400 ألف دينار بين وديعة أصلية وودائع مشتقة منتقلة من مصارف أخرى، وكل منهم قام بإقراض مليون و800 ألف دينار، واحتفظ بمبالغ تقدر ب 600 ألف دينار، فمجموع الودائع الأصلية والمشتقة المقيدة على البنوك الثلاثة في دفاترها هي: سبعة مليون ومائتا ألف دينار، رغم أن النقد الفعلي المودع فيها هو ثلاثة ملايين دينار فقط، وهو ما يسمى بتضاعف النقود بالودائع، أو عملية خلق النقود، وبناء على هذه النظرية تكون المبالغ المتعامل بها في تلك الدولة هي 7 مليون و 200 ألف دينار، بعضها نقود حقيقية وفعلية، والباقي هي مجرد قيود مصرفية على البنوك .

عرض المزيد