كتاب تحقيق المناط في حد المسعى وأثر ذلك في حكم التوسعة الجديدة له
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 43

شارك

شارك

كتاب تحقيق المناط في حد المسعى وأثر ذلك في حكم التوسعة الجديدة له لـ <br />
<b>Notice</b>:  Undefined index: name in <b>/home/libbook/public_html/book.php</b> on line <b>199</b><br />

كتاب تحقيق المناط في حد المسعى وأثر ذلك في حكم التوسعة الجديدة له

المؤلف :
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 217
القسم : العلوم الإسلامية
الفئة : الفقه الإسلامي
اللغة : العربية
عدد الصفحات : 38
تاريخ الإصدار : 2020
عدد الزيارات : 3 مره
تريد المساعدة ! : هل تواجه مشكله ؟
وصف الكتاب

دراسة فقهية تطبيقية، مدعمة بالخرائط والرسوم التقريبية، وبالشواهد التاريخية، في مسألة فقهية معاصرة، تتعلق بشعيرة السعي بين جبلي الصفا والمروة، وتحديدا في التوسعة الجديدة للمسعى الممتد بينهما، التي تم إحداثها سنة 2006م، من حيث تردد السعي الواجب بينهما بين القول باتساع محله بما يشمل تلك التوسعة أو بضيقه، وقد حاولت في هذا البحث أن أقوم بعرض الخلاف المتعلق بمناط تلك المسألة، وهو محل السعي الواجب بشكل مفصل، من أجل توضيح محل الخلاف فيها، وتبيين الأدلة التي احتج بها العلماء، ومناقشتها، بالشرح والتوجيه والتوثيق، ولا يفوتني هنا أن ألفت نظر القارئ إلى أن هذه الدراسة وإن كانت مسبوقة بكتابات أخرى حول هذا الموضوع، إلا أنها لم تكن مجرد تلخيص أو ترتيب لما كتب سابقا فيه، بل إنني أدعي أنها تتضمن جوانب كثيرة من التجديد والابتكار، لم يسبقني إليها بحث سابق، سواء في عرض الموضوع والاستدلال له، أو في مناقشة أدلته وتقييمها، وهو ما يظهر بوضوح من خلال ما ذكرته في مناقشة الأدلة الجيولوجية، وعرض الخرائط التاريخية لمحل التوسعة، والتي هي من رسم الباحث نفسه، مع ما هو ملحق بها من شروح ونقول موثقة من كتب تاريخ مكة المعروفة، ومناقشة الخلاف التاريخي في موقع دار الأرقم المتاخمة للصفا من كتب المتقدمين، وتبيين بعض الأمور المهمة في تصور التطور التاريخي للمسعى، وعلى رأسها علاقته بالوادي، إضافة إلى شرح الدليل الشرعي من السنة الصحيحة وكتب اللغة على وجوب البينية في السعي، وغير ذلك من الأمور التي لم يسبقني إليها باحث سبقت له الكتابة في الموضوع، والله أسأل أن يوفقني إلى تحقيق ما أقصده على الوجه الذي يرضيه، وأن ينفع به إنه سميع مجيب.
الخطة المنهجية للبحث:
ينقسم البحث إلى تمهيد ومطلبين، وخاتمة، على النحو التالي:
التمهيد: في توضيح محل الخلاف وتحديد المراد بتحقيق المناط وأنواعه.
المطلب الأول: بيان ما استدل به المجوزون على اتساع عرض الصفا شرقا.
ويتضمن فرعين: الأول: الاستدلال التاريخي على سعة عرض الصفا شرقا.
وفيه: تحديد موقع دار الأرقم ومناقشة رأي الشيخ الكردي ورأي ابن كثير فيها.
الفرع الثاني: الاستدلال الجيولوجي على سعة الصفا ومناقشته، مع مناقشة لبعض الشبه.
المطلب الثاني: عرض استدلال المانعين للتوسعة، ويتضمن:
بيان الأصل في التعبديات، وقاعدة لأخذ بالأقل المتيقن، وشهادة العلماء بعرض الصفا، ونص المؤرخين على اتصال جبل أبي قبيس بالمسعى القديم شرقا.
الخاتمة: تتضمن أهم النتائج.
توضيح محل الخلاف في المسألة
وتبيين المراد بتحقيق المناط شرعا
وردت السنة الصحيحة قولية وفعلية، مقررة للإجماع ومفسرة للقرآن في الدلالة على وجوب السعي بين الصفا والمروة، أداء لمناسك الحج والعمرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري: ((فَانْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ .)) وقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه أيضا: ((أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَصِّرُوا .)) وقوله عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث: "بين الصفا والمروة " دليل على وجوب التقيد بالمنطقة المتوسطة بين الجبلين، المحدودة بهما عرضا في أثناء السعي؛ لأن كلمة "بين" في اللغة ظرف مكان بمعنى وسط، قال في مختار الصحاح: (بين بمعنى وسط، تقول جلس بين القوم كما تقول

جلس وسط القوم، بالتخفيف وهو ظرف .) وقال في لسان العرب : (بين صفة بمنزلة وسط وخلال .) وبناء على هذا التفسير للفظ بين بحسب ظاهره فإنه لا يجوز شرعا الخروج عن البينية في أثناء السعي، ويجب التقيد بالمنطقة المتوسطة بين الجبلين، أي المحاذية لهما، قال ابن تيمية: (لو سعى في مسامتة المسعى وترك السعي بين الصفا والمروة لم يجزه .) وقال الكاساني: (وأما ركنه فكينونته بين الصفا والمروة .) وقال الحطاب: (وللسعي شروط .. منها كونه بين الصفا والمروة؛ فلو سعى في غير ذلك المحل، بأن دار من سوق الليل ، أو نزل من الصفا فدخل المسجد لم يصح سعيه ). وقال النووي: (لا يجوز السعي في غير موضع السعي؛ فلو مرّ وراء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه .)
إلا أن العلماء المعاصرين قد اختلفوا في مدى تحقق البينية والمسامتة للصفا والمروة في التوسعة الجديدة للمسعى، بعد أن اتفق أكثرهم على أن التقيد بالبينية في السعي بين الجبلين واجب، باعتباره فرضا تعبديا، خاليا عن المعنى المفهوم بالعقل، وهو اختلاف يرجع إلى تحقيق مناط المسألة، من حيث كونه موجودا في عين هذا المحل الذي شملته التوسعة أو غير موجود، وذلك يستدعي منا تذكيرا بالمفهوم الفقهي والأصولي لمصطلح تحقيق المناط، قبل الخوض في شرح صورة المسألة، واختلاف أدلة الفقهاء المعاصرين فيها، وهو ما سأذكره فيما يلي إن شاء الله.
التعريف بمصطلح تحقيق المناط عند الفقهاء وأنواعه:
يمكننا أن نعرف تحقيق المناط إجمالا بقول الشاطبي في الموافقات:(( أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي، لكن يبقى النظر في تعيين محله .)) إلا أنه كلام مجمل كما مر، لأن مفهوم تحقيق المناط ينقسم في الواقع إلى نوعين، ذكرهما ابن تيمية، وهما تحقيق المناط في الأنواع، وتحقيقه في الأعيان، وسوف أبين المراد بكل منهما على حدة فيما يلي بيانا شافيا، من خلال تقريرات العلماء:
النوع الأول: تحقيق المناط في النوع: والمراد به التحقق من وجود علة حكم الأصل في الفرع بعد تقرر كونها علة له، مثل تقرير علة حرمة الربا بالاقتيات والادخار مثلا، ثم التحقق من وجود تلك العلة في بعض أنواع الطعام أو عدم وجودها، كالتين الجاف، يقول الرجراجي: ((ومعنى تحقيق المناط: عبارة عن تحقيق العلة في الفرع، بعد الاتفاق عليها ... مثال أن يتفق على أن علة الربا هي القوت الغالب، ثم يختلف بعد ذلك في الربا في التين .))
النوع الثاني: تحقيق المناط في الأعيان، وهو التأكد من وجود معنى معين، باعتباره مناطا للحكم في شخص أو في عين بذاتها، بعد تقرر تعلق الحكم بهذا المعنى، كالتحقق من أن جهة بعينها هي القبلة، أو من اتصاف الشهود بالعدالة، بعد الاتفاق على وجوب توفرها فيهم، يقول ابن تيمية: (( تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ وَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ الشَّارِع الْحُكْمَ بِمَعْنًى كُلِّيٍّ، فَيَنْظُرُ فِي ثُبُوتِهِ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ أَوْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ، كَأَمْرِهِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَكَأَمْرِهِ بِاسْتِشْهَادِ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِنَا مِمَّنْ نَرْضَى مِنْ الشُّهَدَاء.. فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ.. وَفِي بَعْضِ الْأَعْيَانِ: هَلْ هِيَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ؟ وَهَلْ هَذَا الْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ؟ وَهَذَا الشَّخْصُ عَدْلٌ مَرْضِيٌّ؟ وَنَحْوَ ذَلِكَ .)) ويطلق تحقيق المناط بهذا المعنى أيضا على مصطلحات أخرى، مثل تنزيل الحكم على الوقائع، أو التكييف الفقهي للمسائل الشرعية، ومن الواضح أن مسألة توسعة المسعى الجديدة داخلة في مفهوم تحقيق المناط للحكم الشرعي بمعناه الثاني، وهو تحقيق وجود مناط الحكم، أي البينية، في عين المكان الذي تمت فيه التوسعة، هل هو متحقق وموجود فيها أم لا؟

عرض المزيد