كتاب المقدمات الشرعية والفلكية لتدقيق المعايير الحسابية والرصدية للفجر الصادق
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 43

شارك

شارك

كتاب المقدمات الشرعية والفلكية لتدقيق المعايير الحسابية والرصدية للفجر الصادق لـ <br />
<b>Notice</b>:  Undefined index: name in <b>/home/libbook/public_html/book.php</b> on line <b>199</b><br />

كتاب المقدمات الشرعية والفلكية لتدقيق المعايير الحسابية والرصدية للفجر الصادق

المؤلف :
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 217
القسم : العلوم الإسلامية
الفئة : الفقه الإسلامي
اللغة : العربية
عدد الصفحات : 26
تاريخ الإصدار : 2022
عدد الزيارات : 3 مره
تريد المساعدة ! : هل تواجه مشكله ؟
وصف الكتاب

المقدمات الشرعية والفلكية لتدقيق المعايير الحسابية والرصدية للفجر الصادق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد:
فقد اعتاد الناس منذ عقود طويلة، أن يعتمدوا في تحديد أوقات عباداتهم اليومية على الحسابات الفلكية، القائمة على تقدير موقع الشمس من الأفق في كل وقت، عوضا عن الرصد الفعلي لها بشكل متكرر، وهو ما كان مقبولا منذ قرون في عموم الأوقات، مع أنه لم يكن منتشرا بالقدر الذي أصبح منتشرا به في هذا الزمان، إلا أنه كان مستقرا على العموم من حيث المبدأ، دون أي اعتراض يذكر، أو إشكال يثار، باستثناء وقت واحد، كانت فيه إشكاليات فقهية وفلكية عميقة، تتعلق بمدى دقة ضبطه بالحسابات الفلكية والتقديرات الزمنية المبنية عليها، وظلت تلك الإشكاليات تثار وتتكرر من قرن إلى قرن، حتى عصرنا الحاضر، في وقت صلاة الفجر تحديدا، نظرا لما يتعلق به من إشكاليات في مدى كون الفجر أو الشفق ظاهرة فلكية منضبطة يمكن قياسها وحسابها بالفعل أم ظاهرة ضوئية أرضية غير منضبطة؟ تخضع لعوامل كثيرة متداخلة، غير قابلة للحصر والضبط كما يقول بعض الفقهاء، مع زيادة التعقيد في المسألة عند ملاحظة كون العلامة الشرعية لهذا الوقت تتعلق بعبادتين مختلفتين في الأحكام الشرعية المترتبة عليها؛ لأنها تعتبر سببا للتحريم والفساد بالنسبة للأكل في عبادة الصيام، وسببا أيضا للإباحة والصحة بالنسبة لفريضة الصلاة، والتقديم أو التأخير في تلك العلامة احتياطا لإحدى الشعيرتين سوف يترتب عليه بالضرورة الإخلال بحقيقة الشعيرة الأخرى، ما يعني وجود إشكال حقيقي في التقدير الحسابي الحدي لها، ومع ذلك فقد ظهر في الأمة الإسلامية منذ قرون آراء ميقاتية تدعو إلى اعتماد معيار واحد لوقت الصيام والصلاة بدرجة فلكية ثابتة للعبادتين معا، تكون فيها الدرجة المعتبرة لتقدير وقت الصيام هي نفسها المعتبرة لتقدير وقت الصلاة، وظهر في الأمة منذ ذلك الوقت فقهاء وأئمة معروفون اعترضوا على هذا المبدأ، ورفضوه، كان على رأسهم الإمام الغزالي وابن تيمية والقرافي وغيرهم، قائلين إنه من غير الممكن وضع معيار فلكي منضبط ودقيق، وتقدير زمني مبني عليه، يكون واحدا بالنسبة للشعيرتين معا، تحل معه الصلاة ويحرم معه الصيام، ليس من باب الاعتراض على اعتماد الحساب الفلكي بشكل عام، لكن من حيث إن وقت ظهور الفجر في ذاته ليس بالشيء المنضبط إلى هذا القدر، وظل هذا الإشكال قائما ويتجدد كل عصر، ولعل من أهم أسباب بقاء هذا الغموض عند كثير من الباحثين هو عدم قدرتهم على تصور كلام العلماء فيه، فيما يتعلق بالمفاهيم الرئيسية له، رصديا وفلكيا وحسابيا، ما أثر على فهمهم للمعايير الفلكية الأخرى القريبة منه، ذات العلاقة به، وخاصة مفاهيم الدرجة الفلكية وأنواعها، وطريقة الحساب بها، مع غموض المعيار الرصدي الواجب اعتبار نتائجه في مقدمات الحسابات الفلكية، لاشتماله على حقائق وأوصاف رصدية قد لا يعلمها كثير من الناس، بل إن بعضها محل خلاف وإشكال عند بعض الفقهاء والمؤقتين المتقدمين، فيما يتعلق بأوصاف الفجر الكاذب، التي يتوقف على فهمها ودقتها إدراك صحة رصد الفجر الصادق، وبالتالي صحة المقدمات التي بنى عليها الحاسب حساباته، ومن أجل ذلك، واستشعارا لأهمية تبيين المعايير الدقيقة لهذه المسألة الشرعية العملية والواقعية، فقد اخترت أن يكون موضوع هذا البحث هو التعريف بالمعايير الحسابية والرصدية المستعملة فعليا لتقدير وقت صلاة الفجر في الحسابات المعاصرة.
أهمية البحث وأسبابه: تظهر أهمية الدراسة في كونها جزءا من العمل الفقهي المستمر والواجب على الباحثين الشرعيين في النوازل الفقهية وتطبيقاتها المعاصرة، من أجل ربطها بالأحكام المبثوثة في كتب الفقهاء، وإعطائها الأحكام الشرعية الصحيحة المناسبة لها، وهو ما قد يعتبره البعض أمرا غامضا جدا فيما يتعلق بتقدير وقت صلاة الفجر، لعدم وجود تصور واضح لدى أكثر الباحثين عن تفاصيل المعيار الرصدي والفلكي المحسوب لتقدير وقت علامة الفجر الصادق المعتبرة شرعا، وانعدام الدراسات المعاصرة التي تعرضها وتشرحها، وتربطها بكلام الفقهاء.
الدراسات السابقة: تعددت الدراسات المعاصرة في موضوع الدرجات الفلكية المعتمدة رسميا لتقدير وقت صلاة الفجر في العالم الإسلامي، وتنوعت في اتجاهاتها ونتائجها إلى مؤيدة ومعترضة، وتجنبا للتطويل والتكرار في عرضها فسوف أتناول أهمها بالتعريف والبيان في إطار المطلب الثاني من الدراسة، الذي سوف أعرض فيه المعايير الحسابية الرسمية لتقدير الوقت، والمعايير المقترحة بديلا عنها، مع عرض الدراسات المؤيدة لكل منهما، وملاحظاتي على تلك الدراسات، وأوجه القصور فيها، وأكتفي هنا بالإشارة إلى الملاحظة العامة الواردة على تلك الدراسات، وهي عدم تناولها للمفاهيم الرصدية والفلكية لحساب الفجر الصادق بالدراسة والتبيين، وهو ما حاولت أن أقوم به في هذه الدراسة.
خطة الدراسة: سوف أقوم بتقسيم البحث إلى مقدمة وثلاثة مطالب وخاتمة، على النحو التالي:
المطلب: الأول: ضابط الفجر الصادق والكاذب شرعا، وبيان أوصافهما رصدا.
المطلب الثاني: معيار الفجر الفلكي، والمعايير الحسابية الرسمية أو المقترحة للفجر الشرعي.
المطلب الثالث: مفهوم الدرجات الفلكية، وأنواعها، وطرق حساب مواقع الأجرام السماوية بها.
الخاتمة.

المطلب الأول: المعيار الرصدي للفجر الصادق والفجر الكاذب
وصف الله تعالى الفجر الصادق في كتابه بأنه خيط أبيض، فقال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِن الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} ، ثم وصفته السنة بأنه ضوء معترض، يكون بعد ضوء مستطيل مرتفع، هو الفجر الكاذب، حيث جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا»، يَعْنِي مُعْتَرِضًا.)) وهذه النصوص تبين من الناحية العملية عدم ارتفاع واستطالة الفجر الصادق بمقدار ارتفاع الفجر الكاذب، وأن الصادق يزيد في عرضه عن عرض الفجر السابق له بمقدار معين، ما يعني أن الفجر الصادق شرعا هو: ضوء أبيض عريض ملتصق بالأفق، غير مرتفع كثيرا عنه، أي ليس بقدر ارتفاع الفجر الكاذب، وأنه أعرض من ضوء الفجر الكاذب السابق له، كما أنه أيضا ضوء منتشر مستطير، أي يتزايد وضوحا وقوة وعرضا بشكل تدريجي متوال ومتتابع، ولا يثبت على صفة واحدة مدة معتبرة، كالدقائق الخمس مثلا، جاء في كتاب التمهيد لابن عبد البر: "والفجر هو أول بياض النهار الظاهر المستطير المنتشر" . وفي المعونة للقاضي عبد الوهاب: "وهو الضياء المعترض في الأُفق، الذاهب فيه عرضا" . وفي العناية للبابرتي: "وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ: أَيْ الْمُنْتَشِرُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ كَالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ" . وفي المنهاج للنووي: ((وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ مُعْتَرِضًا بِالْأُفُقِ" . وفي كشاف القناع: "(وَهُوَ) أَيْ الْفَجْرُ الثَّانِي: (الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمَشْرِقِ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ) وَيُقَالُ لَهُ: الْفَجْرُ الصَّادِقُ، وَالْفَجْرُ الْأَوَّلُ يُقَالُ لَهُ: الْفَجْرُ الْكَاذِب،ُ وَهُوَ مُسْتَطِيلٌ بِلَا اعْتِرَاضٍ" .

عرض المزيد