كتاب إشكالية الخروج عن دائرة اجتهاد المتقدمين في مؤسسات الإفتاء الجماعي المعاصرة وأبرز التطبيقات الفقهية لها
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 43

شارك

شارك

كتاب إشكالية الخروج عن دائرة اجتهاد المتقدمين في مؤسسات الإفتاء الجماعي المعاصرة وأبرز التطبيقات الفقهية لها لـ <br />
<b>Notice</b>:  Undefined index: name in <b>/home/libbook/public_html/book.php</b> on line <b>199</b><br />

كتاب إشكالية الخروج عن دائرة اجتهاد المتقدمين في مؤسسات الإفتاء الجماعي المعاصرة وأبرز التطبيقات الفقهية لها

المؤلف :
Notice: Undefined index: name in /home/libbook/public_html/book.php on line 217
القسم : العلوم الإسلامية
الفئة : الفقه الإسلامي
اللغة : العربية
عدد الصفحات : 27
تاريخ الإصدار : 2023
عدد الزيارات : 2 مره
تريد المساعدة ! : هل تواجه مشكله ؟
وصف الكتاب

إشكالية الخروج عن دائرة اجتهاد المتقدمين في مؤسسات الإفتاء الجماعي المعاصرة وأبرز التطبيقات الفقهية لها

ظهرت في العقود الأخيرة ظاهرة جديدة جديرة بالاهتمام والنقاش، لما لها من تأثير كبير على تكوين مؤسسات الفتوى الشرعية المعاصرة، وهي ظاهرة اعتماد أكثر هيئات الإفتاء الشرعي المحلية والدولية ومشرفي المواقع الإلكترونية الشرعية وهيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية على قرارات مؤسسات الإفتاء الجماعي المعاصر كمراجع بديلة للفتوى في النوازل الفقهية والمعاملات المستحدثة عن المدونات والأقوال الفقهية الأصيلة، بحيث أعرض كثير من أعضاء تلك الهيئات عن الرجوع للمصادر الفقهية المتقدمة لاستخراج أحكام المسائل الشرعية منها فيما يعرض لهم من مسائل، اعتمادا على مطالعة قرارات الهيئات المعاصرة للإفتاء الجماعي، دون مراجعة لأصول ومصادر تلك القرارات، أو بحث عن صحتها ومدى انضباطها بمعايير المنهجية الأصولية الصحيحة، تغليبا لجانب حسن الظن في كافة أعضاء تلك المؤسسات الجماعية الدولية، وافتراضا لوجود مستند شرعي صحيح وقول فقهي معتبر لكل قرار فيها، من دون تتبع لمصادر كل قرار وأصوله ومنهجية اختياره وترجيحه والفتوى به، وسبب ذلك هو قصور بعض أعضاء تلك الهيئات الفرعية والمحلية، وانحصار معرفتهم فيما هو وارد من قرارات لبعض الهيئات الجماعية المعاصرة، دون قدرة على معرفة أصولها ومنهجياتها، أو دراسة مناطات أحكامها، لما في ذلك من مشقة وصعوبة، أو بسبب العجز وعدم القدرة الناشئ عن الانفصال التام عن دراسة الفقه وأصوله الاستدلالية من مصادرهما الأصلية، اعتمادا على النقل من الكتب المعاصرة فقط، حتى صار الرجوع للكتب الأصيلة في كل مسألة أمرا غاية في الصعوبة بالنسبة لبعض المفتين من أعضاء تلك الهيئات، والحق أن قرارات المؤسسات الجماعية المعاصرة لا تصل في دقتها وانضباطها بالمنهجية الأصولية الصحيحة إلى درجة كافية يمكن أن تؤهلها لتكون مصدرا بديلا عن مطالعة مدونات العلم الشرعي لفقهاء الأمة السابقين، بسبب اشتمال كثير من قراراتها على فروع ومسائل تتضمن عددا لا بأس به من الإشكاليات الأصولية والفقهية، قد يتفاجأ المرء من كثرتها وشدة وضوح الخلل في الاستدلالات القائمة عليها إذا ما طالعها، وهو ما يجعل الاعتماد عليها كمصدر مستقل للفتوى عن نقول المجتهدين السابقين أمرا لا يمكن التسليم به، ولا الاطمئنان إليه والوثوق به، ولعل واحدة من أهم تلك الإشكاليات، وأجمعها وأشملها للتطبيقات محل الخلل في الفتاوى المعاصرة، إشكالية الخروج عن دائرة اجتهادات الفقهاء المتقدمين في الإفتاء، من خلال المخالفة لهم تارة، أو بعدم الاستناد إلى نقل عن مجتهد منهم، أو تخريج على قول لمجتهد تارة أخرى، وهي الإشكالية التي سوف تكون مجالا للدراسة في هذا البحث بإذن الله، من خلال التعريف بأهم المؤسسات الجماعية المعاصرة للفتوى، ثم إنجاز دراسة استقرائية حصرية لقرارات مؤسسة من تلك المؤسسات، تعتبر نموذجا مهما لها، هي مؤسسة هيئة المحاسبة والمراجعة المالية للمصارف الإسلامية، المعروفة بالأيوفي، لحصر التطبيقات العملية لهذه الإشكالية، وتيسير عملية الاطلاع عليها لعموم الباحثين وأعضاء هيئات الرقابة الشرعية، لتفادي ما هو مقنع لهم منها، والسعي لإيجاد حلول وبدائل شرعية له.
الإشكالية الأولى: إباحة الشركات ذات المسؤولية المحدودة:
ويمكن تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأنها الشركة التي لا يسأل فيها الشركاء عن الديون المترتبة عليها إلا في حدود حصصهم من ممتلكاتها، أي في حدود قيمة أسهمهم من موجودات الشركة وقت الإفلاس ، وهي عبارة عن تشريع قانوني وضعي غير متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، لأنها تنص على إعفاء الشركاء من مسؤولية الديون اللازمة لشركتهم، والتي التزمت بها إدارة الشركة بموجب تفويض منهم لها، وتجعل للشركة ذمة مالية مستقلة عن ذمتهم، رغم أنها في الحقيقة تمثلهم، وأرباحها كلها لهم، وهذا ظلم لا يقبله الشرع، ولم يجوزه أحد من الفقهاء، لأنه يعني مثلا أنه يمكن لعشرة أشخاص أن يتفقوا على تأسيس شركة مساهمة، ويسموها شركة الثقة مثلا، ثم يستدينوا من الناس أو يشتروا منهم بالآجل ما قيمته كذا وكذا، مليون دينار مثلا، على أن يكتبوا العقد باسم الشركة لا باسمهم هم، فتكون الشركة هي الطرف المدين لا هم، ثم يقولون للدائنين عند إفلاس الشركة، نحن لم نستدن منكم شيئا، إنما استدانت منكم الشركة، وحقكم محصور في موجودات الشركة المكتوبة باسمها، ولا حق لكم قبلنا، رغم أنهم هم المتصرفون لها، المالكون لأسهمها، المستحقون لأرباحها إن ربحت، وهم كأشخاص غير مسؤولين عن وفاء ديونها في حال إفلاسها وخسارتها، حتى لو كانوا ذوي قدرة مالية على الوفاء، بدعوى أن للشركة ذمة مالية مستقلة عن ذمتهم، وأن إفلاس الشركة بحسب القانون لا يعني إفلاس الشركاء، وهذه مقامرة بأموال الناس الذين يتعاقدون مع تلك الشركات بالآجل، وغرر لا يجوز شرعا، لأنه دين لا يتعلق بالذمة، بل بالمعينات، التي هي موجودات الشركة، والدين أو السلم لا يكون إلا في الذمة، أما السلم في المعينات فهو غرر، وقد جاء في كتاب الإقناع في مسائل الإجماع لابن المنذر: ((والأمة مجمعة أنه لا يجوز السلف في شيء بعينه .)) بل إن المعينات التي علق بها الدين في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، هي أشياء غير معلومة الوجود ولا الصفة ولا الجنس ولا النوع ولا القدر، لأنها الأعيان التي سوف تكون موجودة وقت اقتضاء الدين، وتلك زيادة في الغرر الفاحش أصلا.
وقد اتجهت الهيئات الجماعية المعاصرة إلى القول بإباحة هذا النوع من التعاقد، محتجة بأن التغرير الموجود فيها يرتفع بمجرد إشهار ذلك للمتعاقدين معها، وإطلاعهم على تلك المغامرة، وقبولهم بها، وكأن المشكلة هي في التغرير لا في الغرر، أو أن العلم بوجود الغرر الفاحش والرضا به يبيحه، وهذا كلام غير متناسب مع الأصول الشرعية المعروفة لطبيعة العقود المشتملة على غرر فاحش، لأن عقود الغرر والمخاطرة محرمة، سواء رضي بها المتعاقدان أو اعترضا عليها، وقد وردت هذه الإشكالية بوضوح في المعيار رقم (12) من معايير الأيوفي، في البند الرابع منها، الفقرة (4/ 1/ 2/ 9)، التي جاء فيها: ((يجوز تحديد مسؤولية الشركة برأس مالها إذا تم إشهار ذلك، بحيث يكون معلوما للمتعاملين مع الشركة، فينتفي التغرير بهم .))
الإشكالية رقم (2): إباحة اشتراط الإقراض في عقد الإجارة مع شركة التأمين التكافلي
ورد في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لا يحل سلف وبيع .)) قال الباجي: ((أجمع الفقهاء على المنع من ذلك .)) ويدخل في ذلك اشتراط الإجارة مع السلف في عقد واحد، باعتبارها عقد بيع للمنفعة، قال الماوردي: ((وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ شِرَاءٌ وَقَرْضٌ... وَكَذَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِشَرْطِ الْقَرْضِ .)) وقال ابن قدامة: ((وإن شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئًا أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز.)) وفي الرسالة لابن أبي زيد: ((ولا يجوز بيع وسلف، وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء .)) وفي الدر المختار: ((تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِالشُّرُوطِ الْمُخَالِفَةِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَكُلُّ مَا أَفْسَدَ الْبَيْعَ) مِمَّا مَرَّ (يُفْسِدُهَا )) وقال ابن عابدين في حاشيته في باب البيع: ((وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَنْ يَهَبَهُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَوْ يُقْرِضَهُ .))
بينما جاء في مستندات المعيار رقم (26)، والمعيار رقم (41) أيضا، ما يلي: ((مستند الالتزام بالشروط بصورة عامة، ومنها التزام الشركة بالقرض الحسن لحساب التأمين، هو الالتزام بالوعد الملزم لأحد الجانبين.)) دون أن تناقش كونه التزاما بسلف في عقد إجارة.
الإشكالية رقم (3): إباحة العينة بالوعد الملزم مع بيع الوفاء بثمن أكثر
في معيار إعادة الشراء
وهي حيلة معاصرة، وردت في المعايير الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، أيوفي، في صورة مركبة، جمعت بين صورتي بيع العينة بالوعد الملزم، المحرمة بالإجماع، مع صورة بيع الوفاء بثمن أكثر في البيع الثاني من الثمن الذي تم به البيع الأول، والذي لم يقل بجوازه أحد من الفقهاء، حتى الذين كان لهم قول شاذ بإباحة بيع الوفاء من المتقدمين، لأنهم اشترطوا فيه كونه بنفس سعر البيع الأول، أما أصحاب هذه الحيلة فقد أحدثوا فيها تغييرا بسيطا، حتى تكون صورة جديدة من وجهة نظرهم، يحق لهم أن يجتهدوا فيها بالجواز، من خلال جمع الحيلتين القديمتين في صيغة واحدة، وهو الالتزام بتأخير البيع الثاني عن البيع الأول إلى وقت يمكن أن تتغير فيه قيمة السلعة أو تتغير هي نفسها، مع تعجيل ثمن كل من العقدين في حينه، ما يجعلها بيوعا ليس منها بيع مؤجل الثمن وبيع آخر غير مؤجل، رغم أن أحد العقدين فيها مؤجل بأكمله، إلى نفس الأجل الذي يؤجل له بيع العينة، إضافة إلى أنه ليس فيه أي اختلاف عن بيع الوفاء باستثناء إمكانية الاتفاق على ثمن أكثر، ويمكن تبسيط وتلخيص صورتها التي تبيحها المعايير فيما يلي:
أن يقوم المصرف مثلا ببيع سلعة معينة بثمن حال لشخص أو مصرف آخر، كعقار معين بمبلغ مليوني دينار، بشرط استلام الثمن الآن، وتسليم العقار الآن كذلك، ويكون إجراء العقد مقترنا بتحرير وثيقة وعد ملزم من البائع للمشتري، يلتزم له فيها بإعادة شرائه منه بعد مضي مدة معينة من الزمن، يمكن أن تتغير فيها قيمة العقار، كسنتين مثلا، بثمن حال في حينه، أي أنه حال في وقت العقد الثاني، بعد السنتين، بثمن قدره مليونين وربع مثلا، أو أكثر أو أقل، وعند حلول الأجل، يبرم الطرفان العقد الثاني الموعود به، ويسترد البائع الأول عقاره، ويأخذ البائع الثاني مليوني دينار وربع، بعد أن يكون قد استعمل العقار واستفاد منه أو أجره لغيره خلال السنتين، وهي حيلة واضحة على الربا، لا تخفى، وليست شبيهة بالحيل التي يبيحها بعض من جوز الحيل من الفقهاء، لأن المختلف فيه منها هو تلك الحيل التي تقوم على التواطؤ والتواعد غير الملزم، الذي هو مجرد تعبير عن النوايا، يتضمن القصد إلى تحقيق المآل الفاسد، دون التزام صريح له، مراعاة للقول بأن العبرة في العقود هي بالألفاظ والظواهر، لا بالمقاصد والمعاني، أما الالتزام الصريح للمآل الفاسد ابتداء فهذا ليس حيلة في الواقع، بل هو ركوب للمحرم الصريح مباشرة ، والعينة التي قيل بجوازها عند بعض الفقهاء يشترط لجوازها ألا يتم تعليق أحد العقدين على التزام طرف من طرفيه بالعقد الآخر، أما هذه الصورة المدعى إباحتها في المعايير فهي من الحيلة المحرمة بالإجماع، وليست من العينة المختلف فيها، مع ما فيها من بيع الوفاء، المتفق على تحريمه عند غير الحنفية، بل وعند المتقدمين منهم، وكثير من متأخريهم، ومن المعلوم أن بيع الوفاء هو التزام بائع لشيء معين بشرائه من مشتريه بنفس الثمن، بعد مضي مدة من الزمن، وهو ما يتضمن إباحة انتفاع المشتري بالمبيع، رغم أنه في الحقيقة ليس مبيعا، بل هو مجرد رهن في عقد قرض، اشترط فيه الانتفاع بالرهن للمقرض، والمسألة التي نتحدث عنها، أسوأ من ذلك، لأن العقد الذي أبيح فيه ذلك عند القائلين به، يشترط فيه كون الوعد بالشراء من مالكها الأول بمثل الثمن الذي بيعت به، أما الصورة المباحة في المعايير فلا يشترط فيها ذلك، وهذا محرم بالإجماع .
جاء في المعيار رقم (58) الخاص بإعادة الشراء، في البند (5/ 1): ((يجوز بيع العين مع وعد من البائع وحده بشرائها لاحقا... بحيث يكون العقد اللاحق بعد مضي مدة تتغير فيها العين أو قيمتها، وذلك بالضوابط الآتية: أن يكون كل واحد من العقدين الأول واللاحق بثمن حال... ألا يكون الطرف الثاني الموعود له ملزما بإبرام العقد اللاحق .)) كما وردت هذه الإشكالية أيضا في البند (5/ 6/ 3) من نفس المعيار

عرض المزيد