كتاب الأسس الكلامية في علم أصول الفقه
يشتهر التراث الإسلامي بوفرة علومه وتنوعها، ومن بين علومه المتميزة: علم الكلام باعتبار نظره في أصول الإيمان، وعلم أصول الفقه باعتبار نظره في قواعد استنباط الحكم الشرعي؛ يهتمان بقطبي الإسلام: العقيدة والشريعة، أو الإيمان والعمل، المتبرّز فيهما يسبق غيره من العلماء ـ تطبيقاً وتصنيفاً ـ لذلک وُصِفا على سبيل التَثنية الجامعة بـ «الأصلَين»، فهُما عَلَمانِ في موضوعيهما، يتناولان تفاصيل القضايا بحثًا عن جذورها المبدئية وتقنين أمهات قواعدها، بحيث ولج أحدهما في مسافات المعرفة الأخرى التي امتدت أو قصرت، تأثرت أو أثرت، وتؤصّل أو تتأصّل.
على الرغم من أنّ كلاهما نشأ في البيئة الإسلامية لأغراض محددة، فقد تم إبرازهما داخل الإرث من خلال عوامل أخرى غير تلك الخاصة بقرينه، إلا أنّهما التقيا بسرعة بعد الانفصال حين كانا يبحران في أعماق النضج والحصافة؛ لکن هذا الالتقاء لم يسلَم ـ قديماً وحديثاً ـ من النقد والاستشکال لأسباب هي التي دفعتنا إلى إنجاز هذه الدراسة.