رواية خسف
حين ينطقُ الثَّرى ...
"في غمرةِ انشغالِ البشريةِ بصراعاتِ الظل، وتكالبِ الأممِ على مائدَةِ النار والحديد...
في عامِ ألفين وستةٍ وعشرين للميلاد؛ لم يكنِ الانفجارُ قادماً من فوهاتِ المدافع، بل من أعماقِ التاريخِ المنسي.
هنالك.. حيثُ تلتقي جبالُ الأمانوسِ بدموعِ السوريينَ وصدوعِ الأتراك، انفسخَ الحجابُ الذي ضربَهُ 'سليمان' على ملوكِ الجِن !
وانكسرَ القفلُ الذي حَمى وعيَ البشرِ من فحيحِ 'المردة' !
لم يكن الخسف 'خَسفاً' في الأرضِ فحسب، بل كان خسوفاً في الأرواحِ والعقول.
حينَ تجسدَ 'عزازير' في صخورِ الجبال، وتسللت 'لاقيس' عبرَ نبضاتِ الهواتف، وخرجت 'بناتُ إبليس' من شاشاتِ العرضِ لتسكنَ في أحداقِ التائهين.
وفي خِضَمِّ هذا 'الهَرجِ' العظيم، حيثُ صارَ القابضُ على دينهِ كالقابضِ على الجمر، انطلقَ العدُّ التنازليُّ لأربعينَ يوماً..
أيامٌ يَذوبُ فيها اليقينُ كما يذوبُ الملحُ في أُجاجِ الفتن.
بين مهندسٍ يطاردُ التردداتِ الشيطانية، ومحللةٍ تخوضُ حرباً ضدَّ أشباحِ السلطة، وعجوزٍ يحرسُ بقايا النورِ في مآذنِ أنطاكية؛ تنكشفُ الملحمةُ الكبرى.
حيثُ لا منجى إلا بالفرارِ إلى الله، وحيثُ لا رايةَ تعلو فوقَ هيبةِ 'المهدي' ونورِ 'المسيح' في وجهِ طغيانِ 'الأعور'.
استعدوا.. فقد جَفَّ الفرات، ونطقَ الحجر، وبدأَ الخَسفُ الأكبر."